آقا رضا الهمداني
296
مصباح الفقيه
فما عن الشيخ - من القول بطهارة الخمر القليلة الملقاة في خلّ كثير إذا مضى عليها زمان يعلم عادة باستحالتها ( 1 ) - مشكل ، لخروج مثل الفرض من منصرف الأدلة ، وعدم كونه فرضا متعارفا حتّى يدّعى استفادة حكمه من إطلاق الأمر بالتخليل ، وعدم كون الخصوصيّة المفروضة من الخصوصيّات الغير الملحوظة لدى العرف حتّى لا تكون ندرتها موجبة للانصراف ، فليتأمّل . ولا فرق بين الخمر وسائر المسكرات المائعة في حلَّيّتها وطهارتها عند انقلابها خلَّا ، لما عرفت في محلَّه من أنّ الحكم بنجاسة سائر المسكرات إنّما هو لاندراجها في موضوع الخمر حقيقة أو حكما على أبعد الاحتمالين ، بل قد عرفت في ذلك المبحث أنّ خمر أهل المدينة - التي هي بحسب الظاهر مورد الأخبار غالبا - لم تكن متّخذة إلَّا من غير العصير الذي قد يقال باختصاص اسم الخمر به ، فلا ينبغي الارتياب فيه ، كما أنّه لا ينبغي الارتياب في طهارة العصير الذي غلى بانقلابه خلَّا ، كطهارته بذهاب ثلثيه إذا قلنا بأنّ نجاسته تدور مدار صيرورته مسكرا ، كما قوّيناه في محلَّه ، وإلَّا أشكل إلحاقه بالخمر في هذا الحكم المخالف للأصل بعد خروجه من موضوعها ، وقصور الأخبار الدالَّة على حلَّيّة الخمر بالتخليل عن شموله . لكن يظهر من بعض عدم الخلاف فيه ، بل في الجواهر دعوى الإجماع عليه بقسميه ( 2 ) . وكيف كان فمتى طهر العصير بانقلابه خلَّا أو بذهاب ثلثيه يتبعه إناؤه و
--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب كشف اللثام فيه 1 : 468 ، وانظر : النهاية : 592 - 593 . ( 2 ) جواهر الكلام 6 : 291 .